حلقات صوتية قصيرة — حكمة واحدة، في كام دقيقة

الحلقة ٨ · ٠٧:١٠

الجزء ٣ من ٣ — ابدأ من: الإدمان وعلاجه ١

الإدمان وعلاجه ٣

مين اللي سايق؟

على الكباب والكفتة، الدكتور نتو قال لهم إن في كارثة جديدة — مش لسه هندخل فيها، إحنا فعلًا دخلنا فيها. وانت ماسك الموبايل في إيدك، متأكد إنك انت اللي سايق؟

٠:٠٠٠٧:١٠

نص الحلقة

السلام عليكم يا حبايب.

زي ما عرفنا في الحلقة اللي فاتت، إن مجدي ومحيي وفواز راحوا وحضروا ندوة عند الدكتور نتو في المستشفى بتاعته لعلاج إدمان الفُرْجة على مواقع التواصل الاجتماعي. وسمعنا قصص كارثية حقيقية حصلت مع المرضى الموجودين في المستشفى، وإزاي الإدمان ده كان سبب لتدمير حياة كل واحد فيهم.

والمهم إن هم طلعوا بعد الندوة، وفواز أصرّ يعزمهم — وكمان معاهم الدكتور نتو — في محل كباب وكفتة حلو جدًا.

إيه تاني يا دكترة؟

وبعدين وهم قاعدين بياكلوا، فالدكتور نتو قال لهم: يا جماعة، انتوا عارفين إن في كارثة جديدة؟ إحنا مش لسه هندخل فيها — لا، ده إحنا فعلًا دخلنا فيها.

فكلهم قالوا له: إيه تاني يا دكترة؟ خلّينا نعرف ناكل الكفتة والريش الحلوة ديت! ده انت كده يعني أرعبتنا. بس قول يا عم قول، شكل الموضوع يخوّف بجد. إيه الحكاية؟

فالدكتور نتو قال لهم: الذكاء الاصطناعي.

فكلهم ردّوا وقالوا له: يا دكترة يعني، الموضوع ده — الذكاء الاصطناعي ده بيساعدنا في البحث على النت وبيوفّر وقت. انت ليه متشائم كده يعني؟

فالدكتور نتو قال لهم: هو فعلًا له مزايا كتيرة، ولكن للأسف له كوارث برضه، وبعضها ظهر والباقي بيظهر كل شوية.

هو اللي سايق مش انت

فمثلًا، مش لاحظتوا إنك مثلًا لو لقيت إعلان على شنطة حلوة على النت، وقعدت تتفرّج عليها وتشوف سعرها كام وكده، فهتلاقي كمية إعلانات جاية لك بعدها على أنواع شنط كتيرة جدًا؟

فكلهم قالوا له: فعلًا دي حقيقة. ولكن إيه اللي يخوّف في كده؟

فالدكتور نتو قال لهم: الظاهر حلو، ولكن الحقيقة إنه بيقرا دماغك، وبيعرف انت بتفكّر في إيه، وبتحب إيه وبتكره إيه. وبعدها يرسم شخصيتك عنده، سواء بقى من أفكارك في الدين، في السياسة، حتى في الهلس. ويبتدي يبعت لك حاجات ماشية مع دماغك وهواك، ويبتدي بعد كده يوجّهك. يعني في النهاية يبقى هو اللي سايق، مش انت.

فكلهم ردّوا وقالوا: فعلًا إحنا بنلاحظ كده، إنه مع الوقت بدأت الحاجات اللي بتظهر لكل واحد فينا مختلفة عن التاني، وإنها فعلًا بتبقى ماشية لحد كبير جدًا مع دماغ كل واحد فينا.

الدركسيون من تحت

فالدكتور نتو قال لهم: يا جماعة، انتوا عارفين تشبيه الموضوع ده زي إيه؟

قالوا له: زي إيه؟

قال لهم: زي ما يكون واحد فينا سايق عربيته كده، قوم قعّد ابنه الصغير على حجره ومسّكه الدركسيون. والولد فرحان جدًا، فاكر نفسه إن هو اللي سايق العربية. وكمان الناس اللي في الشارع فاكرين إن الولد هو اللي سايق، لأن الظاهر إن إيده هي اللي ماسكة الدركسيون. ولكن الحقيقة إن الأب هو اللي ماسك الدركسيون من تحت، وهو فعلًا اللي سايق العربية.

فنفس الشيء: كل واحد فينا حاسس إن هو اللي بيفتح الموبايل، وإن هو اللي بيقلّب في الصفحات وبيتحكّم، ولكن الحقيقة غير كده. بدليل إنك بعض الأحيان تفتح عشان تبص على حاجة لمدة دقيقة كده، وبتلاقي نفسك قعدت ساعة أو أكتر وانت مش حاسس. وده لأنه قرا دماغك، وبدأ ياخدك حسب اللي بتحبه من قصة للتانية. وطبعًا غالبًا هيكون بيوجّهك لاتجاه محدّد، وبحسب الوقت بقى ممكن يعيد رسم شخصيتك وآراءك في الدين وأمور الدنيا وغيرها.

فكلهم ردّوا وقالوا: فعلًا، الموضوع طلع مش سهل.

في حد سامعنا

وبعدين الدكتور نتو قال لهم: وحصل معايا، و[غير واضح] حصل معاكم، إنك تبقى قاعد تتكلّم مثلًا مع مراتك، مع أصحابك، في موضوع معيّن، والموبايل جنبك ومقفول. وبعد ما القاعدة تخلص وتيجي تفتح الموبايل، فتتفاجأ بإن الصفحات اللي بتظهر لك بتبقى على نفس الموضوع اللي كان حواليه الكلام في القاعدة من دقيقة.

فكلهم قالوا: الله أكبر! يعني معنى كده إن في حد سامعنا طول ما الموبايل معانا، حتى لو مقفول؟ ومعنى كده برضه إن الصور الشخصية والخاصة بتاعتنا وبتاعة أهلنا ممكن تُستعمل بعد كده كتهديد وابتزاز، عشان ندفع فلوس للمواقع دي وإلا تنشرها وتفضحنا؟

فالدكتور نتو قال لهم: والله يا جماعة لغاية دلوقتي ما حصلش كده، ولكن الله أعلم قدّام ممكن يحصل إيه.

وبعدين يا جماعة، بيحصل كتير إنك تبعت على النت تسأل على فتوى معيّنة، وبتلاقي الرد جاي لك في ثانية. والمشكلة إن الذكاء الاصطناعي ده بيشتغل بطريقة إنه بيلمّ معلومات من ملايين من الناس ورسايلهم في العالم كله، وبعد كده يرد عليك. وطبعًا الموضوع ده خطير جدًا. ليه؟ لأن الله أعلم مين اللي عامل المواقع ديت، وهل عندهم نيّة سيّئة إن ممكن يبعت لك فتوى غلط تكون سبب إنها تغيّر فكرك وعقيدتك وإيمانك بالقرآن واتّباعك لسنّة النبي عليه الصلاة والسلام.

وبعدين كتير جدًا يا جماعة بتكون الفتوى على موضوع معيّن، ولكن الرد يختلف من واحد للتاني حسب أحواله وظروفه، وحتى حسب البلد اللي هو عايش فيها. وطبعًا الذكاء الاصطناعي مش هيعرف كل الكلام ده ولا يعرف يعمله. عشان كده في أي فتوى الواحد لازم يروح لعالِم ثقة ويحكي له ظروفه وقصصه، وغالبًا هتلاقي رد الفتوى بالطريقة دي مختلف عن الرد اللي جا لك على النت.

وطبعًا اللي إحنا بنقوله ده على المستوى الشخصي. ولكن الله أعلم بقى، بعد توحّش الذكاء الاصطناعي ده، فممكن يبتدي هو يطوّر نفسه بنفسه، ويبتدي يغيّر بقى في إحصائيات ونتايج البورصة والاقتصاد العالمي، ويعمل مشاكل بين الدول ممكن تعمل حروب وغيرها. والله أعلم.

زي قلّته

فكلهم ردّوا وقالوا: يا دكتور نتو، بصراحة انت رعبتنا جدًا من اللي قلته. طيب والحل إيه بقى؟

فقال لهم: والله يا جماعة أنا نفسي ما اعرفش الموضوع رايح على فين. ولكن على المستوى الشخصي، الواحد ينتبه جدًا لما يستعمل وسائل التواصل ديت، خصوصًا في بيوتنا وحياتنا الشخصية، ونتحقّق من أي معلومة يجيبها لنا. والأهم بقى إن في أمور الدين والعقيدة والفتوى لازم نسأل فيها أهل العلم والثقة. وبرضه ننبّه ولادنا وأصحابنا لما نستعمل الوسائل ديت إزاي طول الوقت تبقى انت اللي سايق، ومش متساق بيك.

وبرضه ننتبه لحديث نبيّنا الكريم، اللي قال في معناه إن ما حدّش فينا هيروح للجنة أو للنار إلا لما يتسأل عن حاجات، ومنها عمره — يعني وقته — عمل فيه إيه.

فتخيّلوا الواحد بقى يا جماعة لما يجي يتحاسب كده قصاد ربنا، ويلاقي مثلًا ربع ولا نص عمره [غير واضح] أونطة وهو قاعد قصاد الموبايل. وبعدين نستنّى لساعتها ليه؟ فممكن كل واحد فينا دلوقتي يعرف من الموبايل، لأن الموبايل دلوقتي بيطلع لك على موقع كده فيه إحصائية، بيقول لك انت كل يوم قعدت كام ساعة على النت. وبالتالي بقى ممكن تحسبها للأسبوع والشهر والسنة.

فأنا بقول لكم أهو: إن كل واحد فينا بعد القاعدة دي، لو عملت البحث ده وشفت قد إيه من عمرك راح بدون فايدة، هنندم جدًا. ولكن لما نندم دلوقتي ونلحق نفسنا، أحسن ما نندم قدّام ويكون العمر عدّى، ويبقى الندم زي قلّته.

وربنا يا جماعة يعني يحفظنا ويحفظ أوقاتنا وأعمارنا، ونكون دايمًا في طاعة ربنا، ونكون دايمًا سايقين ومش متساقين. وجزاكم الله خيرًا.