الحلقة ٦ · ٠٧:٠٨
الجزء ١ من ٢ — وبعدها: الإدمان وعلاجه ٢
الإدمان وعلاجه ١
هيروين ولا كوكايين؟
مجدي ومحيي قلقوا على صاحبهم فواز — تعبان، بيتأخر، ومش بيرد. راحوا البيت، فمراته قالت لهم إنه دخل مستشفى لعلاج الإدمان. طب إيه المخدّر؟
السلام عليكم يا حبايب.
مجدي ومحيي وفواز مهندسين وأصحاب شركة وناجحين في شغلهم. وبرّه الشغل كمان هم أصحاب وحبايب وخروجات وعزومات، ودايمًا مع بعض.
وفي الفترة الأخيرة فواز بدأ يتغيّر، ودايمًا يجي الشغل متأخر ويجي تعبان ومرهق. فمجدي ومحيي قلقوا عليه جدًا وخدوه يكشف، وعمل تحاليل وكل حاجة. المهم طلعت كل حاجة طبيعية، ولكن برضه هو لسه تعبان.
ومن أسبوع غاب عن الشركة، وكمان ما بقاش يرد على التليفون. فمجدي ومحيي قالوا: خلّينا نسيبه كام يوم كده يريح وخلّيه براحته. وبعدين الموضوع طوّل فقلقوا عليه.
فراحوا البيت، ومراته فتحت لهم وبلّغتهم إنه من أربعة أيام دخل مستشفى نتو الدولي لعلاج الإدمان، وإنها مستشفى داخلي بيقعد فيها لغاية ما يخف.
فيسبوك ويوتيوب
فمجدي ومحيي نزلوا بسرعة وركبوا عربيتهم وراحوا للمستشفى يشوفوا صاحبهم. وهم في السكة قعدوا يسألوا بعض: إيه اسم المستشفى العجيب ده؟ وإنهم أول مرة يسمعوا بيها. وقعدوا يتكلموا وهم متضايقين إن فواز وصل بيه الحال للإدمان، مع إن عمرهم ما لاحظوا عليه حاجة يعني غريبة. وقعدوا يقولوا إن الإدمان ده مصيبة وبيدمّر البيوت والناس.
المهم وصلوا المستشفى، وعند المدخل لقوا موظفين أمن كتير، وقعدوا يفتّشوهم وأصرّوا ياخدوا منهم الموبايلات.
المهم دخلوا وقابلوا مدير المستشفى الدكتور فودا، اللي قال لهم إن الحمد لله ده أموره دلوقتي اتحسّنت، ده قبل كده كانت الأمور صعبة جدًا.
فسألوه: يا دكتور إيه المخدّر اللي كان مدمن عليه؟ هيروين ولا كوكايين؟
فالمدير قال لهم: لا، فيسبوك ويوتيوب.
فمجدي ومحيي ردّوا وقالوا: يا حفيظ يا رب، دي أشكال يعني شكلها كده أسماء لأشكال جديدة من المخدّرات اللي بتتقال كل شوية. يعني دي حاجات جديدة ولكن شكلها خطيرة جدًا، لأن فواز فعلًا كان متدمّر خالص الفترة الأخيرة.
مدمن فُرْجة
المهم المدير جاب لهم فواز. وأول ما شافوه وسلّموا عليه وحضنوه، قالوا له: بقى ده كلام يا فواز؟ تعمل في نفسك كده وانت راجل يعني ناجح وعندك بيتك وأولادك.
ففواز قال لهم: يا جماعة والله الموضوع بدأ تسلية، وبعدين واحدة واحدة لقيت نفسي بقيت مدمن.
فردّوا هم الاتنين وقالوا له: لازم نبلّغ عن الناس اللي كانوا بيبعتوا لك المخدّرات دي عشان يتمسكوا.
ففواز قال لهم: مخدّرات إيه وتجّار إيه ويتمسكوا إيه؟ انتوا فاكرين إن أنا يعني مدمن مخدّرات، يعني أدوية وحقن وكده؟
قالوا له: أيوه طبعًا، هو في إدمان غير كده؟
قال لهم: يا جماعة لا، أنا مدمن فُرْجة على الفيسبوك واليوتيوب. وكل اللي موجودين معايا في المستشفى هنا برضه مدمنين عليهم.
وكلنا بدأنا نشوف المواقع ديت يعني بين أشغالنا وكده، وواحدة واحدة بدأ الوقت يزيد وبدأ وقت النوم يقل. ووصل الموضوع إن طول الليل الموقع بياخدك من قصة لقصة ومن موضوع لموضوع، وبقيت أحس إن مسلوب الإرادة وإن حد بيسوقني. فبقيت أتفاجأ إن مثلًا يعدّي عليّ أربع خمس ساعات وأنا مش حاسس. وبدأت صلاتي أأخّرها، وأروح المكتب متأخر ومش مركّز خالص. وبعدين حصل لي انهيار كامل، وفوجئت إن في ناس كتير جدًا زي كده، وإن مستشفى نتو الدولي دي متخصصة في العلاج ده.
فمجدي ومحيي قالوا له: آه، عشان كده بقى سحبوا منّا الموبايلات وإحنا داخلين.
وبعدين مجدي قال لهم: والله يا جماعة انت كلامك صح. أنا من شهرين — فاكرين لما عملت حادثة والعربية اتدمّرت وأنا دراعي اتكسرت؟ اللي حصل ده إنّي كنت فاتح الفيسبوك وأنا سايق وما كنتش مركّز.
وبعدين محيي قال لهم: وبصراحة بقى يا جماعة، انتوا عارفين إن أنا كان عندي مشكلة مع مراتي وانفصلنا فترة ورجعنا تاني. وبصراحة برضه الموضوع بدأ يعني بمعرفة مش مظبوطة كده من موقع للتواصل، والموضوع كبر لغاية ما المشكلة حصلت وبيتي كان هيتخرّب. والكارثة كمان إن ميدو ابني لقيته فاتح موقع وحش جدًا، واتخانقت معاه وسحبت منه الموبايل.
الفرامل الحقيقية
وبعدين وهم قاعدين يتكلموا، دخل عليهم الدكتور فودا. وبعد ما سمع منهم قال لهم: يا جماعة أنا فكّرت أفتح المركز ده لما لقيت إنه يعني في ناس فشلوا في شغلهم وإن بيوتهم اتخربت. والأكتر من كده، جالي ناس وقالوا لي إنهم كانوا من حفظة لكتاب الله، وبسبب المواقع دي نسوا اللي حفظوه. وناس تانية قالوا لي إنهم كانوا بيصلّوا في المسجد مع الجماعة، وبعدين دلوقتي بقى بيلحقوا الفرض بالعافية في البيت، ودماغهم بتفكّرهم في حتة تانية. وشباب جالي وفعلًا يعني ادمنوا على المخدّرات بسبب مواقع معيّنة بيدخلوا عليها بيتعرّفوا فيها على مدمنين وعلى تجّار.
فكلهم ردّوا إننا ما نقدرش يعني نمنع الموبايلات من نفسنا ولا أولادنا.
فدكتور فودا قال لهم: لكن الموضوع عاوز متابعة. والمهم نعمل يعني كل يوم في بيوتنا مع أولادنا وزوجاتنا قاعدة كده في البيت. القاعدة دي مهمّة جدًا: نقرأ فيها أحاديث للنبي عليه الصلاة والسلام، ونراجع سننه، ونقول قصص من حياة الصحابة. لأن الحاجات دي هي اللي بتقوّي العلاقة بينا، وهي دي الفرامل الحقيقية اللي تخلي الواحد فينا يتحكّم في نفسه. وطبعًا ده بعد الدعاء والاستعانة بربنا.
وخلّينا يا جماعة كل واحد منّا دلوقتي يراجع نفسه كده: بتقعد كام ساعة كل يوم تقلّب على النت بدون هدف؟ وهل يعني قرآنك وأذكارك دلوقتي زي قبل ما تبدأ تستعمل المواقع ديت؟ وطبعًا الإجابة هتكون لا.
غبنت نفسك
وخلّينا برضه نفتكر حديث نبيّنا الكريم اللي بيقول فيه: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ
.
وعشان نفهم كلمة غبن دي، خلّينا نضرب مثلًا إن واحد عنده عربية تساوي مية ألف فباعها بتمانين ألف. فنقول له: يعني انت استعجلت، وكان يمكن تبيعها أكتر من كده، ولكن خلاص مش مشكلة. ولكن تخيّلوا بقى لو نفس الشخص ده العربية اللي بتساوي مية ألف باعها بعشرة آلاف — ففي الحالة دي هنقول له: انت غبنت نفسك. يعني إيه؟ يعني ظلمت نفسك وبعت الغالي بالرخيص.
فالنبي عليه الصلاة والسلام بيقول لنا إن الصحة والعمر — يعني الوقت — ده أغلى حاجة في حياتنا. فالناصح يجعلهم سبب لرضا ربنا عنه ولدخول الجنة، وما يضيّعهمش أوانطة.
فمثلًا نبيّنا الكريم قال لنا إن اللي يقول سبحان الله وبحمده في يوم مية مرة، فربنا يغفر له ذنوبه كلّها ولو كانت مثل زبد البحر. يعني أنا وانت مثلًا لما نقولها مية مرة ما تاخدش ثلاث دقايق. فتخيّلوا بقى يا جماعة كام ثلاث دقايق ممكن تنجّينا يوم القيامة بتضيع في المواقع ديت.
وعشان كده سيدنا علي رضي الله عنه بيقول دايمًا: الناس نيام فإذا ما ماتوا انتبهوا
. وإحنا عاوزين يا جماعة ننتبه وإحنا عايشين.
تشابه أسماء
المهم دكتور فودا قال لفواز: يا باشمهندس، خلاص انت كده اتعالجت من الإدمان، وروح بيتك بقى وارجع مع أصحابك.
وقبل ما يمشوا، مجدي ومحيي بصّوا لبعض كده وقالوا للدكتور فودا: يا دكتور إحنا بنشبّه على اسمك — هو الوالد ما اسمهوش فون كده ولا حاجة؟
فضحكوا، وقال لهم: لا يا جماعة، ده تشابه أسماء.
وربنا يحفظنا جميعًا ويحفظ أولادنا. وجزاكم الله خيرًا.