الحلقة ٧ · ٠٨:٠٧
الجزء ٢ من ٢ — ابدأ من: الإدمان وعلاجه ١
الإدمان وعلاجه ٢
منّا اللي هيندم
فواز خرج من المستشفى، والدكتور نتو عزمهم على ندوة يحكي فيها المرضى. دكتور قفل عيادته، وأب كسر باب أوضة ابنه، والأستاذ سعيد حاسس إنه دمّر عيلته بحاجة بعتها على الموبايل. إزاي؟
السلام عليكم يا حبايب.
الجمعة اللي فاتت عرفنا إن مجدي ومحيي وفواز مهندسين وعندهم شركة. وعرفنا إن فواز تعب ودخل مستشفى لعلاج الإدمان. ولما مجدي ومحيي راحوا يزوروه، عرفوا من الدكتور نتو مدير المستشفى إن فواز كان مدمن متابعة قنوات التواصل الاجتماعي — يعني الفيسبوك واليوتيوب وغيرهم. وإن الموضوع بدأ يزيد معاه، وبالتدريج وصل لدرجة إنه أهمل في شغله ونومه.
وبسبب إنه طول اليوم تقريبًا قاعد يتفرج على الحاجات دي، دخل بقى مستشفى نتو الدولي، واتعالج وطلع الحمد لله.
والمهم الدكتور نتو دعاهم هم التلاتة لحضور لقاء مع المرضى في المستشفى — يعني زي ندوة كده، وكل واحد يقول فيهم تجربته. وفعلًا راحوا، وبدأت الندوة.
تهريج وتسلية
وأول واحد من المرضى قام وقال: يا جماعة أنا بشتغل دكتور وناجح جدًا، وللأسف اتعرّفت عن طريق القنوات دي على لعبة معيّنة، وبيدخل معاك ناس ما تعرفهمش، واتضح إنها قمار. وفي الأول خدتها تهريج وتسلية، وبعدين أدمنت عليها. وللأسف كل فلوسي راحت، وحتى إني بعت عربيتي وقفلت عيادتي. وأنا طبعًا حزين جدًا إني اتحوّلت من إنسان ناجح للوضع اللي انتوا شايفينه ده.
وبعدين الدكتور نتو قام كده وطبطب عليه، وعلّق إنه الحمد لله الدكتور قرّب يخلّص العلاج ويخرج قريب بإذن الله.
قلبه ميت أكتر
المهم شخص تاني قام وقال: يا جماعة معلّش عايزكم تستحملوني شوية. أنا زي أي واحد فيكم، جبت لابني موبايل. وبعدين بدأ شوية طبايعه تتغيّر وبقى عصبي، وبعدين بدأ يقفل على نفسه الأوضة أوقات طويلة.
وبعدين في يوم قاعدين برّه كده في الصالة، سمعنا صوت جامد جدًا، فكسرنا باب الأوضة، والابن معلّق من رقبته في سقف الأوضة بحبل، وحاول يشنق نفسه، ولحقناه على آخر لحظة.
واتضح بقى بعد ما فهمنا إنها لعبة معيّنة بيدخلها مع مجموعات من بلاد مختلفة، وبتفضل بقى اللعبة تعمل مسابقات بين الشباب اللي بيشتركوا فيها: مين اللي قلبه ميت أكتر، ومين اللي يقدر يعمل حاجات خطيرة أكتر. وعرفنا بعد كده إن شباب كتير موّتوا نفسهم وما اتلحقوش بسبب الموضوع ده.
وبصراحة أنا بعدها جالي حالة اكتئاب، وحسيت إن أنا مسؤول عن اللي حصل لابني، لأن بسبب الشغل ومشاكل الحياة ما كنتش بتابعه.
وحسيت إن الموبايل في إيد ابنك بدون مراقبة من الأب والأم، زي بالضبط ما تكون جبت لابنك الصغير عربية وهو ما بيعرفش يسوق. وطبعًا النهاية معروفة. وعامّة ربنا ستر، والواحد ما بيتعلّمش بالساهل.
دمّرت العيلة
وبعدين الدكتور نتو قام وقدّم الأستاذ سعيد، اللي كان باين إنه مكتئب ومكشّر. وقال: يا جماعة، زي معظم الناس أنا بحب ربنا وبحب نبيّنا الكريم عليه الصلاة والسلام، وبحب الخير لنفسي وللناس. وكنت زي معظم اللي موجودين هنا: لما بشوف بوستات ورسائل دينية فبشيرها على مواقع كتيرة عشان الناس تستفيد منها. وطبعًا لما يعملوا بيها، فأنا برضه باخد حسنات، لأن أنا اللي بعتّ لهم ودلّيتهم على الخير.
ولكن للأسف وقعت بغلطة، وما كنتش فاكر إنها ممكن تحصل لي. وهي إن أنا كنت اللي بلاقيه أو بيتبعت لي من حديث أو فتاوى أو مواقع، كنت ببعتها من غير ما أراجعها وأتأكد من صحتها.
وبعدين حصل إن عمي الله يرحمه مات، وحصلت مشكلة كبيرة بين ولاده، البنات والولاد، لأن هو ورّث البنت زي الولد. وبعدين لما رحت لهم البيت أحاول أصلّح بينهم، فلقيتهم كلهم مكشّرين في وشي، ومش عاوزين يتكلّموا ولا يقعدوا معايا.
وبعدين عرفت إن أبوهم الله يرحمه كان بيتابع صفحة أنا بعتّها له. ودي كانت بتاعة واحد للأسف عامل نفسه راجل دين، وإن هو مجدّد، وبيحاول يجاري تغيّرات الدين مع تغيّرات العصر، وإنه حط رأي كده إن البنت تتورّث زي الولد. وطبعًا الموضوع ده هو اللي عمل المشكلة بين ولاد عمي. وكمان إن أبوهم ممكن يكون دلوقتي بيتعذّب بسبب إنه غيّر في شرع ربنا.
فأنا بصراحة حسيت إني دمّرت العيلة، وممكن كمان أكون تسبّبت إن عمي يدخل النار. وكل ده بسبب إن أنا بعت له صفحة الراجل ده من غير ما أعرف لا فكره ولا توجّهاته.
وطبعًا اللي حصل مع عمي وأولاده ده اللي أنا عرفته. وللأسف بعتها لناس كتير جدًا، والله أعلم بقى حصل معاهم إيه.
فبصراحة أنا ما استحملتش اللي حصل، وجالي رعب وخوف من ربنا إن أنا أكون زي اللي قال عليه النبي عليه الصلاة والسلام: من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا
.
يعني أنا دلوقتي شايل وبشيل كل يوم ذنوب الناس اللي بعتّ لهم الموقع ده، وبرضه كل واحد بيبعته منهم للناس التانية، فممكن الذنوب تزيد كل يوم. يعني أنا بصراحة مرعوب بسبب الأمر ده.
من الهواء على النت
المهم الدكتور نتو قام وقال: يا جماعة، بصراحة اللي سمعتوه ده شيء بسيط من الكوارث اللي بشوفها كل يوم في المستشفى. ويمكن انتوا استغربتوا إن المستشفى اسمها لعلاج الإدمان، ولكن الحقيقة ما فيش لا مخدرات ولا غيره. وده لأن إدمان المواقع دي اتضح إنه أخطر من إدمان المخدرات.
وده لأن مدمن المخدرات مشاكله بتبقى غالبًا محصورة عليه، ولما بيتعالج ممكن يرجع إنسان طبيعي وناجح. وكمان تشخيص المدمن بيكون سهل عشان الأعراض بتظهر عليه، وعدد المدمنين عامّة بيكون نسبة صغيرة في المجتمع. وبقى الدولة والشرطة بتشتغل عشان تمنع تهريب المخدرات وتمسك التجّار.
ولكن مشكلة إدمان مواقع التواصل وغيرها: ما فيش حد يعرف يتحكّم فيها إلا الشخص نفسه، لأنها بتيجي لك من الهواء على النت. وبعدين عدد المدمنين عليها كبير جدًا، وممكن أي واحد فينا دلوقتي وإحنا قاعدين يبقى مدمن عليها وهو مش حاسس ولا عارف. وكمان ما فيش أعراض مرضية معيّنة بتظهر على الشخص فنقدر نلحقه أو نعالج الموضوع بدري.
لمسة تانية
فمجدي رد وقال: يا جماعة، مش ملاحظين حاجة؟ إن زمان عشان الواحد فينا يعمل معصية كنت بتحتاج مجهود — يعني واحد مثلًا يشرب خمرة، يزني، يسرق. ولكن دلوقتي عمل المعصية بقى مجرد إنك تلمس شاشة الموبايل بتاعك. وكمان الكلام ده ممكن تعمله في أي وقت وفي أي مكان.
فمحيي رد وقال: يا جماعة، الموضوع بقى عامل زي السرطان، بينتشر بسرعة. والمشكلة إن ما حدش فينا هيقدر يمنع استعمال أجهزة الموبايل. ولكن الموضوع عاوز إننا نرجع مرة تانية التواصل مع أولادنا. فمثلًا الواحد يعمل قاعدة مع أولاده كل يوم، يتكلّم معاهم ويعرف أخبارهم ويتابع أفكارهم. وبرضه يكون في نوع من التوعية الدينية، يعني نبلّغهم وإحنا لنفسنا برضه: زي ما اللمسة على شاشة الموبايل دي بتخليك تتواصل مع العالم وتخلّص مصالحك، فبرضه ممكن لمسة تانية تخليك ترتكب ذنوب ومعاصي.
فالدكتور نتو رد وقال: عشان كده يا جماعة، الإدمان في عصرنا ده اتغيّر: من مخدرات وحقن، بقى موبايلات ومواقع تواصل. وعشان كده إحنا سمّينا المكان اللي إحنا فيه ده مستشفى لعلاج الإدمان، رغم إننا لا عندنا لا حقن ولا أدوية.
المهم يا جماعة، كل واحد فينا يراجع نفسه ويتابع أولاده. وخلّينا دايمًا نفتكر إن الأوقات والساعات اللي بتمر بينا دلوقتي في الدنيا، هنقعد في الآخرة ونشوفها صوت وصورة. منّا اللي هيندم، ومنّا اللي هيفرح.
فربنا يا رب يحفظنا جميعًا من كل شر، ويسترنا وينجّي أولادنا. وجزاكم الله خيرًا.