حلقات صوتية قصيرة — حكمة واحدة، في كام دقيقة

الحلقة ١١ · ٠٤:٠١

عم زكي والبلاعة

أسيب التجويد وألحقه؟

الأستاذ زكي قاعد في البلكونة يجوّد القرآن بصوته الحلو، وجاره الضرير ماشي بالعصاية ناحية بلاعة مفتوحة في نص الشارع. يكمّل قرآنه ولا يقوم يلحقه؟

٠:٠٠٠٤:٠١

نص الحلقة

السلام عليكم يا حبايب.

النهارده بقى هنحكي قصة الأستاذ زكي.

الأستاذ زكي ده راجل طيب ومتديّن جدًا، وكل صلاته في المسجد، ومعروف في المنطقة بتاعته إنه راجل بتاع ربنا، والناس بتحبّه. لا، وكمان بيجوّد قرآن وصوته حلو، وبيعلّم الناس في المسجد. يعني ما فيش بعد كده.

المهم، الأستاذ زكي ده ساكن في الدور الأرضي في عمارة، ودايمًا بعد العصر كده يقعد في البلكونة في الهوا، يقرا قرآنه ويقول أذكاره.

وفي يوم، وهو قاعد بيقرا كده ويجوّد وصوته حلو، شاف جاره ماشي في الشارع. وجاره ده معروف إنه ضرير، يعني ما بيشوفش، وماشي بالعصاية كده بيخبط بيها، ولكن رايح ناحية بلاعة مفتوحة في نص الشارع.

الأستاذ زكي قاعد يفكّر: أعمل إيه؟ أسيب التجويد والقرآن والذكر وألحق الراجل، ولا أكمّل؟

المهم، أخد قرار إنه يكمّل التجويد بتاعه، والراجل ده ممكن حد يلحقه في الشارع.

شوية كده وسمع صوت جامد ودوشة جامدة في الشارع، وبيبصّ لقى جاره ده وقع في البلاعة، والجيران اتلمّوا وبيحاولوا يطلّعوه. وللأسف الوقعة كانت جامدة جدًا، وجاره ده مات.

المهم، الجيران بعد كده عرفوا إن الأستاذ زكي ده كان قاعد في البلكونة وشاف الراجل، فلمّوه وقطّعوه، وقالوا له: إنت كده تعتبر قتلت جارك، لأنك شفته داخل على البلاعة وما نبّهتوش.

فرأيكم إيه في الأستاذ زكي؟

طبعًا كده في الوضع ده ما طلعش ذكي، لأنه يعتبر قتل جاره، لأنه شايفه رايح على البلاعة وسابه. وطبعًا قرار إنه يكمّل التجويد والأذكار والقرآن في الوقت ده كان غلط كبير جدًا، وما يرضيش ربنا.

خلّي بالكم، ما حدّش قال، ولا مقصود الكلام إطلاقًا — وأوعى تفهم غلط — إن قراية القرآن والأذكار والتجويد وحش. أبدًا، ما حدّش قال كده.

ولكن المفروض في الوقت ده إنه لما شاف جاره داخل على البلاعة، إنه يوقف كده دقيقة ويلحق، وينادي الراجل يقول له: خلّي بالك، في بلاعة قدّامك. وبعد كده يرجع يكمّل قرآنه وتجويده، ما حدّش قال حاجة.

فلو كان عمل كده، كان أنقذ نفسه من الموت، فيكون كده أخد أجرين: أجر العبادة، وأجر إنقاذ جاره من الموت.

زي الراجل الأعمى

فبالقياس كده، كل واحد فينا ممكن يكون بيصلّي، بيصوم، بيزكّي، بيعمل حج وعمرة، بيعمل أعمال خير كتيرة جدًا.

ولكن كام واحد من أصحابنا، من جيراننا، من قرايبنا — لا، سيبك من ده كلّه — من زوجاتنا حتى وأولادنا، إحنا شايفينهم بعيد عن ربنا، زي الراجل الأعمى ده، ورايحين على البلاعة عدل، يعني متّجهين للهلاك وغضب ربنا سبحانه وتعالى. ورغم كده سايبينهم على كده، وما فكّرناش نقول لهم حاجة، ومستمرّين في العبادة بتاعتنا.

لذلك، عشان نكون مقبولين عند الله وعند الرسول الكريم، لازم نعمل العبادات ونقرا قرآننا، وبرضه نحب الخير لحبايبنا بتنبيههم.

ولكن أنبّههم إزاي؟ بالحكمة، يعني بالمحبّة، بالإكرام، بالضحكة في الوش. لأن ما فيش دعوة لا بالتكشير ولا بالعافية، ولكن بحسن الخلق.

زكاة للدين

وقال لك: زي ما في زكاة للمال بتطلّع منه، فربنا سبحانه وتعالى يبارك لك في الباقي، فبرضه قال لك في زكاة للدين.

يعني إيه؟ يعني لما تدعو غيرك، أو تنبّهه للحاجة اللي إنت عارفها، فربنا سبحانه وتعالى يبارك لك في دينك، ويحفظه عليك، ويثبّتك فيه. زي ما سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

فربنا يجعلنا وإيّاكم يا رب سبب للخير والهداية لأهلنا وحبايبنا والعالم كلّه. وجزاكم الله خيرًا.