حلقات صوتية قصيرة — حكمة واحدة، في كام دقيقة
الحلقة ١٢ · ٠٣:٣٩
عم محفوظ والشيك
فين الشيك؟
عم محفوظ طالع إسكندرية بعربية الشركة و٥٠٠ جنيه للطريق، عشان يستلم شيك مهم جدًا من البنك. والطريق الصحراوي مليان قهاوي ومطاعم وعصير… طب هيوصل إمتى؟
نص الحلقة
السلام عليكم يا حبايب.
النهارده بقى بإذن الله هنحكي قصة عم محفوظ.
عم محفوظ ده راجل كده يعني كُبّارة، وراجل أمير وطيّب، وبيشتغل سوّاق في شركة كبيرة. فالمدير نادى له وقال له: يا عم محفوظ، في شيك مهم جدًا عاوزك بكرة تستلمه من البنك في إسكندرية. وخد معاك عربية من الشركة، وخد ٥٠٠ جنيه للطريق.
عم محفوظ تاني يوم من بدري أخد العربية من الشركة، وخد الـ٥٠٠ جنيه، وطلع على الطريق الصحراوي.
أول ما طلع كده لقى إيه؟ قهوة كده. فقال: أشرب شاي الصباح. وبعد كده طلع شوية، لقى فيه مطعم، قال: طب برضه الواحد يفطر. وقعد يفطر.
وبعدين طلع على الطريق، لقى فيه قهوة تانية كده، قال: طب ما آخد شيشة كده عشان أفوق في السكة. شويتين، ووصل الريست، قال: طب ما أتغدّى بقى. وبعد ما اتغدّى طلع، لقى محل عصير.
وفضل بقى مقضّي السكة كلها شرب وأكل وعصير. المهم، وصل إسكندرية على الساعة خمسة، كان البنك قفل.
فين الشيك؟
تاني يوم الصبح المدير نادى له، قال له: إيه الأخبار يا عم محفوظ؟
قال له: والله يا فندم الطريق الصحراوي ده تحفة جدًا. ده في مطعم في أول الطريق أكله حلو قوي.
قال له: تمام.
قال له: وبعد كده في قهوة بقى ممتازة، عمري ما شربت كابتشينو زي ده.
قال له: تمام.
قال له: والريست بقى يا فندم يعملوا فراخ…
فالمدير قال له: قهوة وفراخ وعصير! إيه الحكاية يا عم محفوظ؟ فين الشيك؟
قال له: بصراحة يا فندم، أنا وصلت متأخر والبنك كان قفل.
رأيكم المدير ده هيعمل إيه في عم محفوظ؟ طبعًا بهدله، وممكن كمان يكون رفده.
مشكلة عم محفوظ يا جماعة إنه ما فهمش إنه واخد العربية والـ٥٠٠ جنيه بس عشان يجيب الشيك. وطبعًا ما يمنعش في السكة إنه ياكل ويشرب ويظبط نفسه — كل الكلام ده ما يمنعش. ولكن المهم إن هو يظبط وقته، إن هو يوصل والبنك فاتح، ويجيب الشيك.
العربية والـ٥٠٠ جنيه
نفس الحكاية: ربنا سبحانه وتعالى خلقنا في الدنيا وقال:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾الذاريات: ٥٦
أي: إلا ليعرفون. ودايمًا ما
وإلا
ما تتذكرش إلا لما يبقى في حصر. يعني معنى كده إن إحنا وجودنا في الدنيا فقط عشان تتعرّف على ربنا.
يعني ما ينفعش تطلع منها إلا لما تبقى عارف إن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيدبّر أمورك. ما ينفعش تطلع منها إلا لما تبقى عارف إن ربنا سبحانه وتعالى هو الرزّاق. ما ينفعش نطلع منها إلا لما نبقى عارفين إن إحنا لو عندنا مشكلة، قبل ما تقول فلان وعلّان، لا، ترفع إيدك الأول وتقول له: يا رب. ونبقى برضه عارفين إن الناس كلها لو عايزة تأذيك، وربنا أراد إنه ينجّيك، ما حدّش يقدر يلمسك.
طيب، وإحنا بقى في رحلة الدنيا، ما يمنعش إن إحنا نتعلّم ونشتغل، نتجوّز، نخلّف، نبيع، نشتري. كل واحد يهتم بزوجته، بأولاده، يتفسّح، يروح، ييجي. لكن خلّي بالك إن في النهاية كل ده زي العربية والـ٥٠٠ جنيه اللي مع عم محفوظ.
يعني معنى كده إن شغلي ما يشغلنيش عن ربنا. زوجتي وأولادي وفلوسي واللي عندي ما يشغلنيش عن ربنا.
يعني الخلاصة: ما تنشغلش بما خُلق لك عمّا خُلقت له. بمعنى آخر يعني: ما تنشغلش بالمخلوق عن الخالق. يعني بمعنى آخر: ما ننشغلش بالدنيا عن الآخرة.
وربنا يفهّمنا، ونطلع من الدنيا وإحنا متعرّفين على ربنا، ونكون أهل لرضاه وجنّته. وشكرًا جزيلًا.