الحلقة ٥ · ٠٦:١٩

أفلح إن صدق

ما تقدرش تطمن عليه

فتحي وشوقي ولاد عمّ وأصحاب العمر، ومختلفين على النوافل. شوقي من مجموعة «أفلح إن صدق» — الواجبات وبس. طب المبدأ ده مضمون يوم الحساب؟

٠:٠٠٠٦:١٩

السلام عليكم يا حبايب.

فتحي وشوقي ولاد عمّه وأصحاب العمر كلّه، ودايمًا بينهم مناقشات وخلاف في موضوع عمل النوافل.

ففتحي دايمًا يقول لشوقي إن النوافل دي مهمّة جدًا، بدليل إن النبي عليه السلام عملها، وإن ربنا قال في القرآن:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾الحشر: 7

وفتحي شايف إن أي حاجة عملها نبيّنا الكريم، ففي أمر من ربنا إننا نعملها — سواء بقى فرض، نوافل، سنن — وإن اللي ما يعملهاش كده يبقى عصى ربنا.

وشوقي بقى دايمًا يردّ بالقصّة إن أعرابي راح للنبي عليه السلام وسأله: إيه الفرائض اللي عليّا يا رسول الله في الإسلام؟ فالنبي عليه السلام قال له: الصلاة والصيام والزكاة.

فسأل النبي عليه الصلاة والسلام: هل في حاجة تانية غير دول؟ فلما النبي عليه الصلاة والسلام قال له: لا، همّ دول الواجبات، قال: والله لا أزيد على هذا أو أنقص. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: أفلح إن صدق.

فشوقي بقى قال: أنا يا ريّس من مجموعة أفلح إن صدق.

ففتحي قال له: مش عارف، أنا مش مستريح إن الواحد يبقى ماشي كده على الحَرَج أو المحك. فإيه رأيك نروح لصاحبنا الشيخ مبروك ونسأله، وبالمَرّة نسلّم عليه.

فشوقي قال له: يلا بينا نصلّي معاه الفجر ونقعد معاه شوية بعدها ونسأله.

وفعلًا تاني يوم الفجر راحوا صلّوا مع الشيخ مبروك وقالوا له موضوعهم.

عالم الذر

فالشيخ مبروك قال لهم: يا جماعة، خلّينا نتفق إن كلمة نافلة دي مصطلح بيتقال على أي عبادة، سواء من السنن اللي عملها نبيّنا الكريم، أو من التطوّع زي صلاة أو صدقة اللي الواحد بيعملها مع نفسه.

وبرضه خلّينا نتفق إن الإنسان فينا بيمرّ بمراحل. بتبدأ الأول بعالم الذر، لما كلّنا كنّا أرواح، أخرجنا ربنا سبحانه وتعالى من ظهر سيدنا آدم، وأخد علينا العهد بتوحيده.

وبعدين المرحلة اللي بعدها عالم الأرحام في بطن الأم. وبعدين مرحلة الحياة اللي إحنا عايشينها دلوقتي. وبعدين مرحلة البرزخ اللي تبدأ من بعد الموت لغاية قيام الساعة.

ولكن أهم مرحلة في الدورة دي كلّها هي الحياة الدنيا اللي إحنا عايشينها دلوقتي. ليه؟ لأن اللي كل واحد فينا بيعمله دلوقتي هيحدّد طريقه بعد كده. والمشكلة إن الطريق اتجاه واحد، يعني ما فيش لفّ وارجع تاني.

وعشان كده ربنا في الحديث القدسي بيقول: يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إيّاها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه.

مغارة علي بابا

يعني كأنّنا كده داخلين مغارة علي بابا وفيها ذهب وياقوت وألماظ، وهنقعد فيها ساعة ويطلّعونا.

ففي ناس منّا هيضيّعوا الوقت في الراحة والأكل والشرب، وبعدين يلاقوا نفسهم طالعين من غير حاجة. وفي ناس تانية عارفين إن الدقيقة لها ثمن، فمش هيضيّعوا لحظة إلّا لما ياخدوا أغلى حاجة قبل ما يطلعوا.

وإحنا برضه كده في الدنيا. فتعبك لجمع المال هتتبسط بيه شوية وبعدين تسيبه لغيرك. ولكن تعبنا في عبادة ورضا ربنا، أول حاجة هنشوف آثارها في حياتنا من رضا واطمئنان وبركة. وبعدين تفضل بقى البركة دي معانا وقت الموت وفي القبر لغاية لقاء ربنا. فالحسنة الواحدة ترفعنا درجات يوم القيامة.

فشوقي قال: يا شيخ، أنا فعلًا توضيحك ده حلو جدًا، ولكن أنا مستريح بالمبدأ اللي أنا عايش بيه، اللي هو أفلح إن صدق — يعني أعمل الأساسيات والواجبات بس، من غير موضوع النوافل ده.

حساب العرض وحساب المناقشة

فالشيخ مبروك قال له: بص يا عم شوقي، في يوم القيامة نوعين من الحساب.

الأول اسمه حساب العرض، اللي هو يعني العتاب، أو نقدر نقول عليه الحساب اليسير. وفيه إن ربنا سبحانه وتعالى بيجيب العبد ويعرض عليه ذنوبه. فالعبد يخاف، ولكن ربنا سبحانه وتعالى — بسبب إن العبد ده رغم إن له ذنوب ومعاصي لكن كان من المتّقين في الدنيا — فربنا يقول له إيه: إنّي قد سترتها عليك في الدنيا، فأنا أسترها لك اليوم. يعني ربنا يستره ويعدّيه، وبعد العرض ده يدخله الجنة.

المشكلة بقى في النوع التاني، اللي هو حساب المناقشة والتدقيق، يعني الحساب العسير. وفيه إن مثلًا ربنا يجيب العبد ويقول له: ادّيتك كام سنة عمر؟ فيقول: يا رب انت ادّيتني ٦٠ سنة. طيب، منهم ١٥ سنة انت غير مكلّف، ولكن هنحاسبك بقى على الـ٤٥ سنة اللي باقيين دول.

وأبدأ الحساب على الصلاة. فالسنة ٣٦٥ يوم، واليوم خمس صلوات، يعني المفروض تجيب لنا العدد ده. انت جبت عدد أقل، فين الفرق؟ فطبعًا العبد ما يقدرش يردّ، وبرضه ما يقدرش يرجع للدنيا يصلّيهم.

فهنا بقى إيه: إذا في صلاة نوافل من سنن للصلاة، قيام ليل، تراويح، تطوّع — فتيجي النوافل دي تعدّل الميزان بتاع الصلاة، والعبد يعدّي من بند الصلاة. ونفس الشيء يحصل في باقي بنود الحساب زي الصوم والزكاة. فتيجي مثلًا صوم النوافل، ويجي مثلًا الصدقات، تعدّل الموازين المايلة.

ولكن تخيّلوا بقى إن العبد وقع ميزانه في بند من البنود دي، وما كانش عنده احتياطي نوافل يغطّي. فللأسف هيكون سقط في مرحلة وجوده في الدنيا.

وعشان كده نبيّنا الكريم بيقول في معنى الحديث: من نوقش الحساب عُذّب. فعرفت بقى ليه يا عم شوقي مهم إنك تعمل أكبر قدر من النوافل وقت وجودك في الدنيا؟

خزّان الاحتياطي

فشوقي قال له: معاك حق يا شيخ مبروك، أنا كده فهمت. النوافل ديت خزّان الحسنات الاحتياطي اللي ممكن يعدّل الموازين الناقصة.

فالشيخ مبروك قال له: أهو كده يا عم شوقي. وخلّي بالك بقى، مبدأ أفلح إن صدق ده بصراحة يعني إيه؟ يعني مش مضمون، ما تقدرش تطمن عليه قوي.

وبرضه يا عم فتحي، خلّي بالك إن السنن ربنا عملها لنا وسيلة نلمّ بيها حسنات. ومن رحمته بينا إن اللي ما بيعملهاش مش هيتحاسب عليها، ولكن خسر كتير قوي.

ويا رب جميعًا يدخلنا الجنة بدون سابقة حساب ولا عذاب. وجزاكم الله خيرًا.