حلقات صوتية قصيرة — حكمة واحدة، في كام دقيقة
الحلقة ١٣ · ٠٣:١٤
قطر أسوان
أنا مين فيهم؟
اتنين رايحين أسوان، ركبوا أشيك قطر في المحطة، وبعد شوية بدأت اليافطات تقول بنها وطنطا ودمنهور. واحد فيهم نزل، والتاني عمل حركة غريبة. طب إنت مين فيهم؟
نص الحلقة
السلام عليكم يا حبايب، وكل سنة وانتم طيبين.
النهارده هنقول قصة على اتنين. الاتنين دول رايحين أسوان، فراحوا محطة القطر. وأول ما دخلوا كده لقوا قطر شيك قوي، ومكيّف، وكراسي جلد، وحاجة أبّهة قوي. فراحوا الاتنين راكبين فيه على طول.
القطر ماشي، والمفروض همّ رايحين أسوان. وبعدين يلاقوا شوية يافطة مكتوب عليها بنها، وشوية يافطة مكتوب عليها طنطا، وشوية يافطة مكتوب عليها دمنهور. يعني القطر كده رايح إيه؟ مش جنوب. لا، رايح شمال، رايح إسكندرية.
فسألوا: إيه يا جماعة؟ إيه الحكاية؟ إيه الموضوع؟
قالوا: انتوا رايحين فين؟
قالوا: رايحين أسوان.
قالوا: إيه اللي مركّبكم القطر ده؟ ده العكس، الناحية التانية خالص.
لفّ الكرسي
فواحد فيهم، أول ما جت المحطة، لقى قطر تاني واقف كده، يعني تعبان شوية، مش زي اللي همّ راكبين فيه. قالوا له: الحق، هو ده القطر اللي رايح أسوان. فراح نازل بسرعة وركب القطر التاني.
والتاني قال: لا، أنا ما أستحملش القطر ده. أنا ما أقدرش أسيب الحكاية اللي أنا فيها، المكيّف والتكييف والجلد والكلام ده.
فعمل حركة: راح لفّ الكرسي بتاعه بحيث باصص ناحية أسوان، ولكن القطر رايح ناحية إسكندرية. وقعد يدعي ويقول: يا رب، وصّلني أسوان.
فحد يقول له: إيه يا عم اللي انت بتقوله ده؟
يقول: يعني هو ربنا مش قادر؟
بلا شك ربنا قادر، لكن سنّة ربنا مش كده.
أنا مين فيهم؟
فقالوا: عشان كده الناس في الحياة زي الاتنين دول. اللي نزل ده واحد لحق نفسه، واللي فوق وعارف إنه ماشي بالعكس ده واحد بيضحك على نفسه.
فالناس في الدنيا زي الاتنين دول. أنا مين فيهم؟ أنا ده ولّا ده؟
خلّي بالك، ده بيمثّل ناس كتيرة جدًا في الدنيا. هو بيحب ربنا جدًا، وبيحب النبي عليه الصلاة والسلام جدًا، ولكن يعني الطريق اللي هو بيوصّل لرضا ربنا ده تقيل عليه شوية، أو مضايقه شوية، أو في حاجات مش عاجباه، عايز يعمل حاجات بدماغه شوية. فهو ماشي راكب في القطر العكس.
وبعدين لما تتكلم معاه يقول لك: هو مش الدين يسر؟ هو مش ربنا غفور رحيم؟
بلا شك الدين يسر، وبلا شك ربنا غفور رحيم. ولكن انزل من القطر ده واركب القطر التاني. وما نبقاش زي اللي ضحك على نفسه؛ لا، عايزين نكون زي اللي لحق نفسه.
وخلّي بالك، اللي لحق نفسه عمره ما هيركب القطر التاني إلا وربنا هيسهّله له، وربنا هيجعله له أحلى من الأولاني اللي هو ماشي عكس السكة.
فربنا يفوّقنا جميعًا. وكل واحد فينا يراجع نفسه ويشوف: أنا فين من رضا ربنا عليّا؟ أنا فين من أوامر ربنا في حياتي؟ أنا فين من سنّة النبي صلى الله عليه وسلم في حياتي؟ ولادي فين من أمر ربنا، لأن أنا مسؤول عنهم؟ زوجتي فين من أمر ربنا، لأن أنا مسؤول عنها؟
فالناصح يلحق نفسه، وزي ما بيقولوا: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا
.
فربنا يصلح حالنا وحالكم، وربنا يجعلنا جميعًا من المتقين ومن المقبولين. وجزاكم الله خيرًا.