الحلقة ٤ · ٠٧:٤١
هرمون السعادة
ليه مش مبسوط؟
سعداوي محامي ناجح، مكتب كبير وشهرة وبرامج في التلفزيون، ومراته وعياله وشغله متظبطين. طب ليه هرمون السعادة عنده قليل، وهو مفروض يكون عنده بالأطنان؟
السلام عليكم يا حبايب.
سعداوي محامي ناجح جدًا، وعنده مكتب كبير وقضايا كتير وموظفين، وبقى معروف جدًا وبيطلع في برامج في التلفزيون، وبيستضيفوه بقى في الحفلات والبرامج. وطبعًا كتير من اللي حواليه نفسهم ينجحوا زيه ويبقوا مشهورين كده معاه.
المهم إن الأستاذ سعداوي، رغم كل النجاح والشهرة والغنى، مش مبسوط، ودايمًا شايل همّ. والمشكلة إن ما فيش أي حاجة تفسّر الضيق النفسي اللي هو فيه.
وعشان يتبسط ويغيّر الحالة دي، فكل شوية يطلع رحلة، يغيّر العربية، يشتري ساعة جديدة غالية، يجيب لبس شيك، يروح يتعشّى في مطاعم غالية ويعزم شلّة أصحابه معاه.
ورغم إن الحاجات دي ممكن تسعد أي إنسان جدًا وتغيّر المود بتاعه، ولكن الأستاذ سعداوي بيلاقي نفسه يتبسط شوية بالحاجات دي، وبعدين يرجع تاني لنفس حالة الضيق والقلق اللي مالوش سبب واضح ولا تفسير.
مرض العصر
فواحد صاحبه نصحه يروح لدكتور نفسي. وفعلًا راح لصاحبه الدكتور آلان السيد — وده صاحبه من أيام الدراسة — وفعلًا كتب له أدوية، وقال له: إنت عندك مرض العصر، وهو الضيق من غير سبب، أو الاكتئاب. وقال له إن الأدوية دي بتزوّد هرمون السعادة.
المهم إن سعداوي قال له: أنا ما عنديش أي مشاكل في حياتي، وكل حاجة عندي متظبطة: مراتي وعيالي وبيتي وشغلي. فأنا مش فاهم بصراحة ليه هرمون السعادة عندي قليل. ده مفروض يكون عندي بالأطنان.
فصاحبه الدكتور آلان السيد قال له: فعلًا والله معاك حق. ولكن حتى الطب ما عندوش تفسير لموضوعك ده. والغريب إن الاكتئاب ده بيجي لناس ما حدّش يتصوّر إنه يقرّب منهم، لأنهم كحياة وشغل وإمكانيات وفلوس أحسن من ملايين غيرهم. وبالعكس بقى الناس بتحسدهم على دنيتهم، وما يعرفوش اللي جوّاهم إيه بالظبط.
فالمهم، أخونا سعداوي مشى على العلاج فترة، وبرضه مش حاسس بفرق. فرجع العيادة مرة تانية لصاحبه الدكتور آلان السيد، وبلّغه إن رغم الأدوية فبرضه لسه مش حاسس بفرق كبير.
فالدكتور آلان قال له: بس أنا جت لي فكرة.
فسعداوي قال له: إيدي على كتفك يا دكتور، بس شوف لي حاجة تخلّصني من الهمّ ده.
فالدكتور آلان قال له: أنا خايف تكون محسود، أو حد عامل لك عمل.
فسعداوي قال له: والله ممكن. ده الناس دلوقتي بقوا حاجة صعبة جدًا. بس هنعرف إزاي الموضوع ده؟
الشمّاعات
فالدكتور آلان صاحبه قال له: والله إمام المسجد اللي جنب البيت، الشيخ حمزاوي، راجل عالم، وبلاقي ناس كتير بتروح له وتسأله على فتاوي وغيره. فإيه رأيك نروح له؟ ممكن نلاقي عنده الحل. وأنا عامّة خلّصت العيادة، فيلا بينا نروح نصلّي العشا معاه ونسأله.
وفعلًا سعداوي وآلان راحوا صلّوا العشا مع الشيخ حمزاوي وقعدوا معاه. وبعد كده سعداوي حكى له مشكلته.
فالشيخ حمزاوي بعد ما سمع المشكلة سأل سعداوي وقال له: حسب ما سمعت منك، فإنت جرّبت كل الحاجات اللي ممكن تسعد أي حد: رحلات وفسح وشراء وعدّة صحاب، وكمان أخدت علاج. ورغم كل ده حاسس إن إنت لسه مش سعيد، وجاي لي بقى عشان أخرج لك العفريت، أو أقول لك على السحر ومين اللي عمله.
فالدكتور آلان السيد قال له: أيوه يا شيخ حمزاوي، وربنا يطرح فيك البركة كده، وورّينا بركاتك بقى.
فالشيخ حمزاوي ضحك كده وقال لهم: معلّش، قبل ما ندخل في موضوع السحر والعمل والحسد والشمّاعات دي كلّها، فخلّيني أسأل سعداوي باشا عن شوية حاجات كده، ونشوف الموضوع شكله إيه.
فسعداوي قال له: اسأل زي ما إنت عاوز وأنا أجاوبك.
فالشيخ حمزاوي قال له: يا سعداوي بيه، أنا حاسس إن حياتك مش سعيدة، يعني مش طيّبة، صح؟
فقال له: صح.
فالشيخ حمزاوي قال له: بالعقل كده، خلّينا نشوف إيه الحاجات اللي بتخلي حياة الإنسان طيّبة وسعيدة، ونشوف هل إنت بتعملها ولا لا.
فقال له: تمام.
بصلّيه قضاء
فالشيخ حمزاوي قال له: إن نبينا الكريم قال إن اللي يصحى وقت الفجر ويذكر ربنا ويتوضأ ويصلّي الفجر حاضر، فيصبح نشيطًا طيّب النفس. فهل إنت بتصلّي الفجر حاضر؟
فسعداوي قال له: بصراحة لا، بصلّيه قضاء بعد ما أصحى الصبح.
فالشيخ حمزاوي قال له: خلّي بالك بقى بقيّة حديث النبي عليه الصلاة والسلام: إن اللي ما بيصلّيش الفجر حاضر يصحى الصبح خبيث النفس كسلان. يعني يصحى جسمه مكسّر وقرفان من كل حاجة.
فسعداوي قال له: فعلًا دي حالتي كل يوم، وخصوصًا أول ما بصحى.
فالشيخ حمزاوي قال له: طيب، هل حاسس إنك بتعمل سيئات كتير؟ يعني نظر حرام، قضايا مش مظبوطة بتاخدها، وحاجات من كده؟
فسعداوي قال له: بصراحة آه، كل اللي قلته بيحصل، ويمكن زيادة شوية كمان.
فالشيخ حمزاوي قال له إن ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾الجاثية: 21
ومقصود الآية إن الحياة مع السيئات والمعاصي، فالسعادة فيها مش مضمونة.
وبعدين الشيخ حمزاوي سأله: يا سعداوي باشا، إنت بتقول أذكار الصباح والمساء كل يوم؟
فقال له: لا.
فالشيخ حمزاوي قال له: طيب، هل بتقرأ ورد قرآن كده كل يوم؟
فسعداوي برضه قال له: بقرأ في رمضان، أو في مناسبات يعني عزاء أو حاجات زي كده.
فالشيخ حمزاوي قال له: طيب، وذِكر ربنا؟
فسعداوي قال له: بصراحة خفيف يعني آه. بس أنا عايز أقول لك حاجة: أنا بحالتي دي أنا كده مش لوحدي، يعني شلّتي وأصحابي كلهم زي كده.
عيشة ضنك
فالشيخ حمزاوي قال له: طيب، كده أنا شخّصت سبب الاكتئاب اللي عندك.
فسعداوي قال له: إيه يا شيخنا؟ إيه سبب الاكتئاب والهمّ ده؟
فالشيخ حمزاوي قال له: يا سعداوي باشا، يعني لا صلاة في وقتها، ولا أذكار صبح وبالليل، ولا علاقة بالقرآن، ولا ذِكر طول اليوم. كل ده كمان، وسيئات طول اليوم من نظر حرام وأحوال في الشغل ما ترضيش ربنا. وبعدين جاي تشتكي: ليه الضيق والهمّ والاكتئاب ملازمني؟
يا أخي ما تستغربش قوي، لأن ربنا قال في القرآن:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾طه: 124
ومعنى الضنك إنك رغم إنك تمتلك كل الحاجات اللي المفروض تخلّيك سعيد، ولكن رغم كده عايش في همّ وضيق، ومش حاسس بالنعم اللي عندك.
فسعداوي قال له: والله يا شيخنا إنت شخّصت مشكلتي تمام. ولكن إيه الحل؟
فوق مش تحت
فالشيخ حمزاوي قال له: ابتدي صفحة جديدة مع ربنا يا أخي، وصلّح كل الحاجات اللي قلناها. وطبعًا خد العلاج بتاعك، ولكن ارفع إيدك كل يوم إن ربنا يشفيك. لأن زي ما الحزن والهمّ في خزائن ربنا، فبرضه فكّ الهمّ والسعادة في خزائنه.
وتخيّل بقى إن ربنا لما وصف مين هم المتقين في سورة آل عمران، فقال إن منهم ناس عملوا فواحش، ولكنهم رجعوا وتابوا وصلّحوا علاقتهم بربنا.
فيا سعداوي باشا، صلّح علاقتك بربنا، ودوّر على أصحاب كويسين، وهتلاقي بإذن الله حياتك اتغيّرت ومشاكلك اتحلّت.
والحقيقة يا جماعة، اللي حصل مع سعداوي ده للأسف بيحصل معانا ومع ناس كتير منّا. والمشكلة إننا لما بنيجي ناخد العلاج، فبناخد كل الأدوية والعلاجات المطلوبة من الدكتور، ولكن الكتير منّا بينسى إن الحل دايمًا فوق مش تحت.
وربنا يرزقنا جميعًا طيّب الحياة. وجزاكم الله خيرًا.